مواقعنا الاجتماعية
العلامة سيدي أحمد بن خالد الناصري السلاوي (1315هـ/1879م)

الفقيه سيدي محمد بن بناصر حركات السلاوي (1316هـ/1898م)

شيخ الجماعة أحمد بن عبد النبي السلاوي (1298-1392هـ)

العلامة القاضي سيدي عبد الله بن محمد الهاشمي ابن خضراء (1324هـ/1906م)

العلامة سيدي أحمد بن موسى السلاوي (1328هـ/1910م)


مواقف شيوخ العلم السلاويين من بعض القضايا خلال القرن الثاني عشر الهجري / 18م

الدكتور محمد السعديين

أستاذ باحث


تشهد كل القرائن على أن القرن الثاني عشر الهجري / 18 م اتسم بطرح قضايا متنوعة ومتعددة غذت اهتمامات علماء سلا. فمنهم من وقف إلى جانب السلطة الحاكمة ومباركة أعمالها، ومنهم من أبدى معارضة صريحة لقضايا أخرى، في الوقت الذي التزم فيه فريق ثالث بالصمت. ترى ما هي أهم هذه القضايا؟ وإلى أي حد غذت اهتمامات علماء سلا؟

1- قضايــا شائكــة:
أ‌- جمع العبيد:

انقسم علماء المغرب، كما هو معلوم، حول قضية جمع العبيد التي دعا إليها المولى إسماعيل ما بين مساير تحت الإكراه ورافض لها. لقد فصل محمد الحيمر القول عن مسألة تملك الحراطين[1]. وما نرومه هو معرفة موقف علماء سلا من هذه القضية وملابساتها الاجتماعية. ويعتبر أحمد بن ناجي السجلماسي، قاضي العدوتين من العلماء الذين اتخذوا موقفا صريحا منها، حيث تصدى للدفاع عن وجهة نظر المخزن الإسماعيلي وجدَّ في البحث عن السبل التي تسكت صوت علماء فاس المناهض لعملية تمليك الحراطين[2] من خلال فتواه التي كانت خلال عامي 1120 و1121/1708-1709[3]، والتي ركز فيها على نية السلطان من جمع العبيد، مشيرا إلى شخصية محمد عليلش[4] -الذي نظم هذه العملية تنظيما محكما- وحقد الفقهاء والعلماء عليه. ويتضح من خلال الفتوى أن ابن ناجي يعتبر "معبرا حقيقيا عن موقف السلطة المركزية، ومتفهما لحاجياتها، وبالتالي منحازا لها"[5].

بيد أن باقي علماء سلا، لاسيما الأقحاح منهم، التزموا الصمت لدرجة أنه استعصى علينا معرفة هل كانوا من بين هؤلاء المؤيدين أو أولئك المعارضين. ولا ندري هل سكوتهم هو تعبير ضمني لمسايرتهم الأطروحة الإسماعيلية. فمحمد الصبيحي -مثلا- الذي كان خلال عملية جمع العبيد من فطاحل علماء سلا، لم يدل -فيما نعلم- بدلوه في هذه القضية. وحتى أحمد بن عاشر الحافي لم يعرج في الترجمة التي خصها لشيخه ابن ناجي على موقف هذا الأخير من المسألة التي نحن بصددها، مكتفيا في إشارة عابرة بأن له "كلمة نافذة عند السلطان وغيره"[6]. وليس بأيدينا ما يؤكد أو ينفي أن الحافي كان يروم من هذه العبارة التلميح إلى قضية جمع العبيد. وما يقال عن الصبيحي والحافي يسري على كافة علماء سلا الذين عاصروا الحدث المذكور، والذي هز أركان البلاد يومئذ. فلماذا لم يجهر هؤلاء بالحق على غرار علماء فاس؟ ولماذا لم يعبروا عن وجهة نظرهم من الموقف الذي اتخذه شيخهم ابن ناجي؟ فهل ذلك راجع إلى حرصهم على تجنب المزالق وعدم الدخول في صدام مع الأسرة الحاكمة، كما حدث لبعض علماء فاس؟ أم أنهم كانوا يدركون أن ذلك من شأنه أن يؤجج الفتن ويعرضهم إلى ما لا تحمد عقباه، كما هو حال الشيخ عبد السلام جسوس[7] الذي قتل بسبب موقفه المناهض لعملية جمع العبيد[8].

مما لا شك فيه أن علماء سلا كان لهم موقف معين من هذه القضية لاسيما وأن الروابط الثقافية بين فاس وهذه الحاضرة كانت متينة. ويبدو أنهم آثروا، على غرار كثير من علماء المغرب، تأييد الحكم بغض النظر عن كل اعتبار[9].

ب‌- الشعوبية:

من العلماء الذين عرفوا بفكرهم المتفتح خلال الفترة المدروسة الحسن اليوسي وعبد الرحمان بن زكري الفاسي لقد دافع هذا الأخير عن فكرة الإخاء والمساواة بين سائر المسلمين دون النظر إلى أصولهم[10]. بيد أن الفكرة التي جلبت إليه عدة انتقادات هي ما يعرف بالشعوبية، أي أفضلية العجم على العرب[11]. لقد رد القادري في نشره على شعوبية ابن زكري في نحو ثلاث عشرة صفحة، معتمدا على كثير من النصوص التي أكد من خلالها أن "العرب لهم مزية على غيرهم من الخلق برسول الله صلى الله عليه وسلم[12]". وشنع الزياني على الداعين إليها ونسب عملهم إلى "البدعة الفاحشة"[13].

وما يلفت النظر في رسائل ابن زكري إلى طلبته السلاويين أنها مشحونة بالأحاديث النبوية التي رام منها تلقين سيرة السلف الصالح لطلبته[14]، وهو أمر لا يستقيم مع التهمة المنسوبة إليه. يبقى هذا مجرد احتمال مادامت الرسائل الثلاث عشرة التي أرسلها ابن زكري إلى طلبته السلاويين ناقصة[15].

وما يثير الاستغراب هو أن قضية الشعوبية التي قادت معارك قلمية ضد ابن زكري، لم تلفت -فيما يبدو- نظر علماء سلا، لاسيما أولئك الذين كانت لهم صلة وطيدة به أمثال أحمد بن عاشر الحافي، ومحمد الصبيحي وأخيه أحمد الصبيحي، وعبد السلام المراكشي، ومحمد ملاح، وأبي مدين. لقد كان هؤلاء يمثلون النخبة المثقفة المتميزة في المجتمع السلاوي خلال القرن 12/18. فهل ما كان يهمهم هو المحافظة على ما تلقوه من تراث عن أسلافهم يستندون إليه في تأليفهم وتفكيرهم وتدريسهم؟

فإذا أخذنا -مثلا- محمد الصبيحي نراه يكاتب شيخه ابن زكري ليقيد له شيئا على آخر رسالة ابن أبي زيد "لأنه عزم على ختمها ولم يجد من يشفي الغليل في ذلك"[16]. وبالفعل، فقد أجابه شيخه جوابا ضافيا في نحو ست صفحات[17]. فهل هذا يعني عدم مبالاة الصبيحي بمسألة الشعوبية التي كانت موضوعا للسجال بين العلماء؟ ولماذا لم يدل العلماء السلاويون المشار إليهم أعلاه بدلوهم في التعبير عن رأيهم فيما ذهب إليه شيخهم المذكور؟ فهل كانوا يجتنبون الخوض في أي موضوع يجر إلى المناقشة وإبداء الرأي خوفا من الانتقادات والاتهام بالانحراف والابتداع؟

مهما يكن من أمر، فمن المفارقات الغريبة، أن يجهر ابن ناجي بموقفه المساند للسلطة في مسألة جمع العبيد، وأن يدلي ابن زكري برأيه في مسألة الشعوبية، في الوقت الذي خفت فيه صوت النقد والاعتراض لدى طلبتهم السلاويين في موضوع هاتين القضيتين.

ج‌- المهدوية:

من المعلوم أن المهدوية فكرة شيعية تطورت عن عقيدة اختفاء الأئمة عندهم. وقد استغلت في المغرب استغلالا سياسيا غير ما مرة[18]. ومن الشيوخ الذين اتهموا بها نجد أحمد بن عبد القادر التستاوتي ذلك أن المكانة البارزة لهذا العالم في علم الظاهر والباطن، وما جلبت إليه من أتباع في سلا وغيرها من مناطق المغرب أثار انتباه السلطة الحاكمة. لقد ذكر مترجموه أن من بين ادعاءاته الصوفية أنه أعطي الشفاعة في أهل عصره "وربما أشار إلى نفسه بأنه صاحب الوقت أو المهدي أو ما شابه ذلك... فأنهى بعض أقاربه أمره إلى السلطان [إسماعيل]"[19]. فسجن التستاوتي في حبس فاس الجديد سنتين من عام 1104 إلى عام 1106/92-1694، ثم ألزم بالإقامة الإجبارية بمكناس[20]. فكيف كان موقف مريديه السلاويين؟

تكشف نزهة الناظر عن كون أول مراسلة بين أهل سلا وأحمد بن عبد القادر التستاوتي تمت بتاريخ 5 رجب عام 1118/ 13 أكتوبر 1706، أي بعد اثنتي عشرة سنة من محنته المذكورة. وتتمحور هذه الرسالة حول وصية الشيخ المذكور لمريديه بسلا بالتجلد والصبر على المصائب[21] . ومما لاشك فيه أن خيوط المعرفة بين الطرفين نسجت قبل التاريخ المذكور[22]. ومع ذلك، فلم تكشف المصادر التي وقفنا عليها عن موقف علماء سلا من قضية المهدوية ومسألة محنة التستاوتي الذي كانت تربطه بأهل سلا علاقات وطيدة. وبعد ثلاث سنوات من تاريخ الرسالة المذكورة، بعث أحمد بن عبد القادر التستاوتي رسالة يظهر منها أن حبل الوشاية ما فتئ يطارده في السر والعلانية. ومن جملة ما قال فيها:

لَعَلَّكُـمْ سَمِعْتُـمْ خَبَـرًا أَتَـى       إِلَيْنَا مِنَ السُّلْطَانِ مِنْ أَجْلِ دَعْوَةٍ

وَشَى رَجُل مِنَّا إٍلَيْـهِ بِأَمْرِنَـا       عَلَى أَنَّنِي، فِي زَعْمِهِ، أَهْلُ بِدْعَةٍ

وَقَد بَعَثَ السُّلْطَانُ مَسْطُورَه لَنَا       بِتَهْنِئَـةٍ مِنْـهُ لَنَـا، دُونَ مَرِيَّة[23] .

فكيف لا تدفع هذه الرسالة ومثيلاتها علماء سلا إلى إظهار شيء من الشجاعة الأدبية للتعبير عن آرائهم، لاسيما وأن الأمر يتعلق بأحد شيوخ التصوف البارزين الذين لهم زاوية بحاضرتهم؟

مهما يكن، فإذا آثروا الصمت مرة أخرى، فيبدو أن ذلك لا يعني عدم مبالاتهم بما يجري في البلاد.

د‌- البدع:

لقد عارض المولى سليمان المواسم، باعتبارها ملاذا لبعض الطوائف لابتزاز المال واللهو والفساد واختلاط الذكور والإناث[24] . ومن أجل ذلك، نراه يمنع بتاريخ 28 ربيع الثاني عام 1219/6 غشت 1804 القبائل المجاورة للرباط من إقامة موسم ضريح سيدي يحيى بن منصور[25] . بيد أن موسم أبي موسى الدكالي بسلا لم يطله شيء من ذلك. فهل يفهم من هذا أنه كان خاليا من العوائد الشعبية التي تزعج السلطان المذكور؟ إن الضعيف الذي تردد عليه كثيرا لم يمدنا بمعلومات عما كان يجري به، شأنه في ذلك شأن علماء سلا الذين عاشوا خلال الفترة التي نعالجها. كما أنهم لم يربطوا زيارة الأضرحة بأي بدعة، بل رأيناهم سباقين إلى زيارتها للتبرك أو الاستشفاء أو غير ذلك[26] . ويبدو أن توجههم هذا هو الذي حال بيننا وبين معرفة العوائد المذمومة السائدة بالمواسم والأضرحة أو تلك التي كانت متفشية في المجتمع السلاوي.

من جهة أخرى، يتراءى من بعض الوثائق تخصيص قسط من متروك الهالك لتمييز قبره بالبناء[27] ، وهي إشارة إلى أن علماء سلا لم يسايروا أطروحة الوهابيين التي تنهى عن ذلك، لكونهم -أي العلماء- يرون أن البناء على القبور يحميها من الاندثار "ويتيح للمسلمين الانتفاع بها"[28] .

وفي مجال العبادات، لم يعرج علماء سلا على مسألة إحداث قراءة الحزب في الجماعة والتي قيل عنها بأنها بدعة حسنة لم يكرهها إلا الإمام مالك[29] . وسكوتهم عنها يؤشر -فيما يبدو- على عدم اعتراضهم عليها. وما يدعم ذلك هو كثرة "الحزابة" بمساجد سلا[30] .

ومن الأمور التي كانت متفشية في المجتمع السلاوي عملية جمع الأموال لبناء بعض الزوايا أو لأغراض أخرى[31] . وقد كاتب أحمد بن عبد القادر التستاوتي مريديه السلاويين في شأن بناء الزاوية المباركية بحومة باب احساين، ناصحا إياهم بالاعتماد على إمكانياتهم المادية الخاصة[32] ، هذا في الوقت الذي لاذ فيه علماء سلا بالصمت عن هذه القضية. أما عبد السلام حركات الذي كان شديد الشكيمة على تهاون ممثلي المخزن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه اتخذ موقفا صريحا من البدع في سياق شرحه لتحفة الحكام لابن عاصم، حيث ذهب إلى القول بأن "شهادة المبتدع ساقطة لأنه كافر أو فاسق"[33] ، مما يفيد أنه عارض القضايا التي لا تمت إلى شرع الله بصلة.

بناء على ما سبق، يتضح أن القضايا السالفة الذكر أخذت بنصيب الاهتمامات الفكرية لنسبة لا يستهان بها من علماء المغرب. بيد أن التيار المحافظ كان يضم الأغلبية الكبرى لعلماء سلا، بل لعلماء المغرب عموما "مما جعله يقف في وجه كل محاولة للاجتهاد والإصلاح"[34] .

2- قضايا سياسية:

تسهم فترة الاضطرابات السياسية التي تلت وفاة السلطان المولى إسماعيل في توضيح جانب من مواقف علماء السلاويين إزاءها.

بدون شك، كان هؤلاء يتتبعون عن كثب ما يجري في البلاد بصفة عامة، وسلا بصفة خاصة، لاسيما بعد القلاقل التي عاشتها من جراء تمرد عبيد القصبة الإسماعيلية، وما ترتب عن ذلك من إقصاء عامل سلا محمد بن عبد الرحمان الحافي، وتولية عبد الحق فنيش -سالف الذكر- أمر قيادة سلا[35] . إن ما يهمنا من هذه الأحداث هو أن فئة من علماء سلا جنحت إلى مساندة أحمد بن عاشر الحافي وشقيقه المذكور ضدا على عبد الحق فنيش. في الوقت الذي فر فيه بعض العلماء إلى العدوة الأخرى[36]. فلماذا آثر أحمد بن عاشر الحافي البقاء بمسقط رأسه وهو لم يتجاوز خلال هذه الأحداث عقده الخامس[37] . إن قصائده الموجودة في تحفة الزائر يشم منها أنه من العناصر المناهضة للاستبداد أيا كان مصدره[38] .

وتتضح الصورة أكثر مع أسرة أولاد بوعل التي أنجبت علماء أجلاء، كما أسلفنا. لقد تورط هؤلاء، باعتبارهم من أعيان سلا في الفتن التي تلت وفاة المولى إسماعيل فهاجمهم جيش الودايا واستولى على أمتعتهم[39] . وإذا لم تفصح المصادر عما قام به آل بوعل، فيبدو أنهم استغلوا فترة الاضطرابات السياسية للتعبير عن موقفهم تجاه فتنة الودايا بفاس الجديد[40] . ومهما يكن، فقد عفا عنهم السلطان عبد الله بن إسماعيل وأصدر سنة 1147/1734 ظهيرا يرد ما ضاع منهم[41] .

وتبلور الموقف السياسي لعلماء سلا بشكل أكثر وضوحا في ترجيح كفة بعض أبناء المولى إسماعيل الذين كانوا يتطلعون إلى الظفر بالحكم، متخذين من العدوتين ركيزة لهم، لما لرجالاتهما من دور سياسي وازن. ففي ربيع الأول عام 1150/37-1738 بعث السلطان محمد بن إسماعيل[42] أخاه مولاي المهتدي إلى سلا عاملا له ونائبا عنه فيها "ثم إنه دعا لنفسه فبايعه أهل سلا والرباط والصباح من بني احسن... وخطبوا به في [العدوتين] نحو ثلاث جمع أو أربع"[43] ، الأمر الذي يفيد أن فئة من علماء سلا آزرت المهتدي، في حين ظلت فئة أخرى تنتظر فرصة ظهور السلطان المحنك لتقول كلمتها.

ولعل استقبال المستضيء بن إسماعيل بسلا في 18 رجب عام 1156/7 شتنبر 1743 من طرف عبد الحق فنيش "نكاية لمولانا عبد الله من أجل قتله لأخيه الحسن فنيش"[44] ، يعتبر من العناصر التي أججت فرار العلماء السلاويين إلى العدوة الأخرى، بسبب عدم اعترافهم لا بشرعية المستضيء ولا بشرعية فنيش كحاكم عليهم.

من الواضح إذن، أن الأزمة السياسية التي تلت وفاة المولى إسماعيل قد أضعفت السلطة، فاستشرت بالتالي ظاهرة الخوف من الولاة المحليين، مما جعل علماء سلا أمام مثبطات حالت بينهم وبين التفكير بكامل الحرية. ويكفي دليلا على ذلك أنهم لم يتصدوا في كتاباتهم إلى الوضع السياسي بمسقط رأسهم، الشيء الذي جعلنا أمام صعوبة معرفة خبايا الأمور في هذا المجال. وما يدعم ذلك أننا لم نعثر على معلومات تميط اللثام عن موقف علماء الفنانشة من قضية مقتل الحسن فنيش -آنف الذكر-، ومسألة استصفاء أملاك الفنانشة، ومقتل عبد الحق فنيش من طرف السلطان محمد بن عبد الله[45] . يبدو أن موقفهم من هذه المآسي تجلى في معارضة السلطة -على الأقل خفية- ألا يمكن اعتبار تكليف هذا الأخير للعالم عبد الله فنيش بالتوجه إلى الصويرة قصد تدريس العلم بها يدخل في إطار الاحتراز منه؟ يبدو من غير المستبعد أن المهمة المسندة إليه تدخل في إطار تطييب خاطره وإبعاده عن الفنانشة، درءا لكل شر وفتنة.

3- الجدل الفقهي في سلا:

شكل الجدل الفقهي صورة أخرى للحياة الثقافية في سلا. وقد دار الجدل بين فقهاء سلا أو بينهم وبين علماء حواضر مغربية أخرى حول عدة مواضيع، يمكن اختزالها في النقط التالية:

أ‌- الحضانة:

أثارت مسألة الحضانة خلافا شائكا بين فقهاء العدوتين. وتصور نازلة عبد الله بن أحمد التطواني السلاوي جانبا من ذلك. لقد أوصى هذا الأخير على بنته زوجه حليمة بنت محمد سطة ، وشقيقه عبد الواحد بن أحمد المذكور، ثم ذهب إلى الحج ومات بالمشرق، فحضنت الأم البنت ثم تزوجت، وطلب عمها الوصي بنقل الحضانة إليه[46] .

لقد أفتى فقهاء الرباط بعدم سقوط حضانة البنت المذكورة، وحكم بذلك القاضي، مما أدى إلى تقدم عم المحضونة إلى أحد فقهاء سلا[47] فأفتى بخلاف ذلك، "وبالغ في الرد على المفتين والقاضي وخطاهم وشنع عليهم"[48] . وتدخل فقيه وزان الشهير محمد الرهوني[49] فأفتى بخلاف ما أتى به الفقيه السلاوي، معتمدا على قول مختصر خليل في الحضانة والوصي[50] . وتصدى عبد السلام حركات لهذه النازلة فخالف الرهوني ونقض فتواه في رسالة سماها: "الكلام في فتيا الرهوني اللبيب، التي أتى فيها بكلام عجيب، اعترض به على من هو في فتياه مصيب"[51] .

يتبين من هذه النازلة أن رقعة دائرة الخلاف اتسعت بتصدي فقهاء الرباط وعالم وزان إليها. ونقض فتوى هذا الأخير يؤكد مدى تمكن الفقيه عبد السلام حركات من الفقه. وما يهمنا منها هو أن مسألة الحضانة كانت تساهم في خلق تصدع في بعض الأسر السلاوية، هذا فضلا عن كون النازلة أفادتنا في رصد السيكولوجية الاجتماعية للسلاويين المتجهين إلى الحج بفعل ما كان ينتابهم من شعور بالخوف من الموت هناك فيتركون وصايا لذويهم، الأمر الذي يتجلى بوضوح في المسألة الفقهية التالية:

ب‌- الوصية:

شكلت الوصية موضوعا للسجال بين فقهاء العدوتين، مما يؤشر على بعض الخروقات التي طالت حقوق الموصى لهم. ولتوضيح ذلك، ننطلق من نازلة وقعت بسلا بتاريخ فاتح جمادى الأولى عام 1187/ 21 يوليوز 1773 مؤداها أن علي بن الحاج العربي اشماعو[52] لما عزم على السفر لأداء فريضة الحج "أوصى على ولديه الصبيين: المعطي وشقيقه عمر، قمر زوجة فلان وزهرة زوجة فلان هي والدة زوجه فلانة الإيصاء التام المطلق. كما أشهد الموصي المذكور محمد الطاهر الحافي[53]، ومحمد المير أنه تصدق على ولديه المذكورين بسانية. وبقيت هذه الأخيرة بيد من أنابه عليها، وظل رسم الصدقة بيده، وأخفى أمر ذلك عن غيره. وبعد رجوع الأب من المشرق توفي ولده عمر، وعاد للتصرف في السانية وقبض غلتها إلى حين وفاته، فوجد ولده المعطي رسم الصدقة، متروك أبيه، فقام به يطلب صدقته وزعم أنه لم يعلم بها. فكتب نائب القاضي سؤالا عن حكم الصدقة المذكورة"[54] .

لقد أفتى علماء العدوتين ببطلان الصدقة المشار إليها ومنهم محمد المير -آنف الذكر- في حين خالفهم عبد السلام حركات الذي أفتى بصحتها[55] . ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل رفعت فتوى هذا الأخير وفتاوى علماء العدوتين إلى فقهاء فاس لإبداء وجهة نظرهم في هذه النازلة. فوافق العالمان أبو عبد الله محمد بن إبراهيم[56] وأبو طاهر الطيب ابن عبد المجيد بن كيران[57]، على ما أتى به حركات[58] .

دون شك أننا أمام قضية دينية شائكة امتدت خيوطها إلى فاس التي كانت تعج يومئذ بفطاحل العلماء. وبغض النظر عن الجانب الفقهي، فإن هذه النازلة تجسد متانة الروابط الثقافية بين سلا وفاس، وتبرز من جهة أخرى ملامح الحرية الفكرية خلال عهد السلطان محمد بن عبد الله، باعتبار أن الجدل المذكور كان على مرأى ومسمع من ممثلي السلطة الحاكمة[59].

ج‌- قضايا الصلح ومفاصلة الورثة:

لقد وقع خلاف في قسمة تركة محمد بن يعكوب السلاوي والذي تطور إلى صراع بين أسرة يعكوب وأسرة زنيبر التي تنتمي إليها زوجته. ويبدو أن مواقف فقهاء سلا كانت متباينة في هذه النازلة، الأمر الذي يفسر انكباب عبد السلام حركات على تأليف رسالتين في الموضوع يستفاد منهما أن الصلح بين الأسرتين المذكورتين تم بتاريخ 19 جمادى الأولى عام 1206/14 يناير 1792[60].

ويتضح الجدل أكثر في نازلة إبراهيم الحسن العناني الذي توفي فورثه زوجه آمنة بنت محمد أخلفي وأولاده منها الحاج محمد وأم هاني وزهرة »ونازع زوجا [هاتين الأخيرتين] بقية المتروك منها: جنانان وحوض ملح وثوران وحماران وخمسة وعشرون مثقالا دراهم ... ثم اصطلحوا بالزيادة لكل واحدة من البنتين على واجبهما خمسا وتسعين أوقية ملحا «[61].

لقد أفتى في هذه النازلة فقيه فاس الحسن بن رحال المعداني[62]، مبرزا أن الصلح الصادر أعلاه هو صلح على الإنكار، وعارضه مفتون كثيرون أمثال : أحمد بن أحمد الشدادي[63]، ومحمد بن عبد الرفيع بن صالح[64]، ومحمد بناني[65]، وعلي الشدادي[66]، ومحمد ابن عبد السلام بناني[67]. وقد حلل حركات فتاواهم وأبطلها استنادا إلى نصوص الفقهاء المتقدمين والمتأخرين في مؤلفه »فتح ذي الإكرام والجلال، في الرد على من اعترض فتوى ابن رحال «[68]، مؤكدا أن الصحيح المعول عليه في النازلة هو ما أفتى به الحسن بن رحال المعداني، مبرزا أن »الرجال تعرف بالحق، وليس الحق يعرف بالرجال، وما قاله مخالفوه ومعترضوه كله خلاف للصواب «[69].

فبالرغم من وقوع هذه النازلة في فاس أيام الحسن بن رحال المعداني الذي توفي قبل عبد السلام حركات بزهاء قرن من الزمن، فإن هذا الأخير تصدى لتحليل فتاوى علماء فاس المشار إليهم أعلاه، مما يدل على اطلاعه. ويبدو أن هدفه من ذلك هو إصلاح ما يمكن إصلاحه في المجتمع السلاوي، باعتبار أن المشاكل الناجمة عن توزيع التركات كانت كما أسلفنا، متعددة في مسقط رأسه.

د‌- قضايا المحاجير والنفقة :

تصدى بعض علماء سلا للإفتاء في النوازل التي لها صلة بحقوق المحاجير. وقد وقف عبد السلام حركات على أجوبة جماعة من فقهاء عصره[70] عن مسألة محجورة شريكة لوالدها في دار » ثم إن هذا الأخير ترتب في ذمته دين للمسجد فوكل من يبيع عنه ما يباع له، ومن جملته الدار دون أن يذكر نصيب البنت ودفع الثمن للناظر ثم تزوجت البنت وقامت في ملكها «[71].

لقد أفتى محمد الرهوني في هذه النازلة مبرزا أن "التوكيل إنما وقع على بيع ما ملك لا على غيره ... وسكوت الأب يتنزل منزلة الإمضاء [مع العلم] أنه كان مسجونا مكبلا من قبل المخزن"[72]. ولم يتردد عبد السلام حركات في انتقاد الرهوني مؤكدا "أن هذا الجواب في غاية الغلط والخطأ". تأمل – يقول حركات – هذه العظائم الواقعة من هذا القفيه الخارقة للمذهب[73].

مما لا شك فيه أن صيغة الجواب هذه تعطينا صورة واضحة عن الأخذ والرد بين علماء سلا – وعلى رأسهم حركات – وعلماء وزان، وبالأخص فقيهها الشهير الرهوني. وانتقاد هذا الأخير من طرف العالم السلاوي المذكور فيه دفاع عن صيانة حق المحجورة، موضوع النازلة، وما هي بأول بركاته. لقد مكن بعض المحاجير من مسقط رأسه من سانيتهم بعد أن أخل مكتريها بالعقد وزرعها قطنا[74].

ولا شك أن الذي يهم المؤرخ أكثر في النازلة التي نحن بصددها هو دور المخزن في مراقبة مداخيل الأحباس ومعاقبة من كان يتطاول عليها. إلا أننا لم نعثر على تفاصيل نستطيع بواسطتها معرفة حقيقة الديون التي ترتبت عن والد المحجورة المذكورة. ومهما يكن، فإن ذلك يبين بعض الاختلالات التي كانت تطال ميزانية الأحباس.

وتشير نازلة أخرى وقعت في رباط الفتح بتاريخ 23 ذي القعدة عام 1214/18 أبريل 1800 إلى أن قاضي العدوتين أحمد الحكمي قدم الشاب مَحمد بن الفقيه العربي الرشاي[75]، المدعو عاشور على القيام بأمور شقيقته آمنة وكافة شؤونها لثبوت يتمها، ويبيع ما يباع من متروك والده المذكور لأجل قضاء دينه فقط. بيد أن أحد الورثة رفع السؤال التالي إلى علماء العدوتين لإبداء رأيهم فيما قضى به الحكمي وهو: »هل حكمه هو ترشيد منه لآمنة إذ لأجلها رفع إليه ذلك؟ فإن قلتم بأنه حكم مضى فكيف لو قامت الآن أو قام عنها غيرها في بيع ملك كانت باعته وادعى سفهها واتصاله من قبل المفاصلة حتى الآن. هل يرد أو لا يرد لوقوع الحكم عن القاضي بترشيدها وإطلاق يدها على أملاكها وتعلق الحق لغيرها بذلك الحكم؟ «[76].

اعتمد الحكمي على معيار الونشريسي للدفاع عن موقفه حيث قال : إن »الكلام مع إمضائه هل هو ترشيد تخرج من الحجر فنقول : إما أن تكون معلومة السفه، أو مجهولة الحال، أو معلومة الرشد. فإن كان الأولان فلا تخرج من الحجر بالإمضاء المذكور ولا عبرة به في رشدها. وأما الثالث فنعم «[77].

أما عبد السلام حركات الذي اهتم بمتابعة هذه المسألة فقد استغرب من جواب الحكمي وأشار إلى أن ما جاء به هو »مجرد تطويل وتهويل بما ليس عليه تعويل. فهذا غير صواب، بل ما وقع منه الإمضاء ترشيد حيث كان هو الذي قدم عليها، وحكمه في ذلك صحيح «[78].

من الواضح، إذن، أن مسألة المحاجير واليتامى شغلت بال علماء العدوتين بسبب الخروقات التي كانت تطال حقوق هؤلاء. وإذا كان اختلاف الرأي بينهم أمرا طبيعيا، فإن النازلة التي نحن بصددها تجسد جرأة عبد السلام حركات، وباعه الطويل في الفقه حيث لم يكن يمهل فقهاء عصره في معارضتهم متى بدا له الصواب في خلاف ما أفتوا به.

ولاحظ حركات تقصيرا من طرف قضاة العدوتين بسبب ما أبدوه من التساهل في تحديد مقدار النفقة. لذلك كتب تقييدا بتاريخ 17 جمادى الأولى عام 1232/5 أبريل 1817 وضح فيه قدر النفقة وقيمتها واختلافها بحسب المقدر عليهم من غني ومتوسط ومعدم[79]. وانطلق حركات من فتاوى شيخه عبد السلام بن بوعزة حركات وأحمد الحكمي، ومحمد المير الذين أفتوا بأن »يفرض للمقدر عليه ما يأكله أمثاله، ولا ينقص له شيء من ربع ولا غيره، أكل منفردا أو مجتمعا مع غيره «[80]. أما عبد السلام حركات فقد خالف هؤلاء الفقهاء لاسيما شيخه المذكور، مبرزا أن »ما يذكر من إسقاط الربع لا مستند له وأنه يلزمه فعله «[81].

يتبين من هذا الجدل أن تحديد قدر النفقة كان يفرز أحيانا مشاكل عويصة لبعض الأسر السلاوية.

هـ- الأملاك المحبسة:

أثارت مسألة الأملاك المحبسة أخذا وردا بين علماء سلا وعالم وزان محمد الرهوني، وذلك بسبب نازلة وقعت في سلا بتاريخ 28 ذي الحجة عام 1126/4 يناير 1715 مؤداها أن فلانا »حبس دارا على أولاده الأربعة سيدي قاسم وشقيقه الطاهر وشقيقهما محمد وأخيهم للأب بناصر... ونص على ما قبضه الموجودون من المحبس عليهم قبل وجود غيرهم، لا يحاسبون به «[82].

وذكر عبد السلام حركات أن بلدييه والرهوني أفتوا »بما أوجب الحزن طول العمر على الدين « ، مما دفعه إلى تأليف »نزهة الخواطر والأنفاس، في بيان الفرق بين ما فيه التشريك وما فيه الترتيب من الأحباس « ، فرغ من تبيضه يوم الأحد 14 جمادى الأولى عام 1228/6 ماي 1816، ويشتمل على مقدمة وخمسة عشر بابا، حلل فيها الفرق بين الوصية والحبس والتحبيس على الذكور وحدهم، واستغلال الحبس بالمساواة، معتمدا في ذلك على نصوص الفقهاء القدامى والمحدثين.[83]

كل ذلك يدل على أن انتقال الأملاك المحبسة عبر الأجيال شكل مصدر توتر داخل الأسر السلاوية. وهذا يصدق على آل بوعل الذين حدثت بينهم صدامات حول الدار التي كان المولى إسماعيل حبسها على والدهم محمد بوعل الصيني[84].

و‌- قضايا أخرى:

يبدو أن بعض قضاة سلا كانوا، لأسباب نجهلها، يستخلفون من يبث في القضايا المطروحة، الشيء الذي عارضه الفقيه عبد السلام حركات جملة وتفصيلا، مشيرا إلى أن »الاستخلاف لغير عذر جائز، وأنه ليس للقاضي أن يستخلف قاضيا مكانه لينظر في القضايا إلا باستئذان الإمام «[85]. وأكد في سياق شرحه لتحفة الحكام أن السلطان هو المكلف بذلك "فله عزله متى شاء لسبب ولغيره"[86].

ومن الأمور التي تفشت في سلا، مسألة السكوت بمجلس القاضي. وقد تصدى لها عبد السلام حركات من خلال معالجته لنازلة وقعت بتاريخ جمادى الأولى عام 1230/أبريل-ماي 1815. وقد ألف فيها : "مذاكرة من فقيه أمين، في بطلان القول في الشرع بالحدس والتخمين"[87]، أبرز فيه أن سكوت المتقاضي لا يمكن اعتباره إقرارا بل على القاضي أن يعمل على تجنب إصدار أحكام انطلاقا من التخمين، وذلك لعدم إلحاق الضرر بأحد الطرفين المتنازعين.

بناء على ما سبق، يتضح أن الجدل الفقهي حول المسائل السالفة الذكر يشكل إحدى صور الحرية الفكرية التي ميزت اقرن 12/18. وقد مكننا رصد مواقف الفقهاء منها استجلاء التيارات الفاعلة في المجتمع السلاوي فضلا عن تأثير ذلك على مواقف المخزن. وبالجملة، فإن الجدل الفقهي ساعد على تسليط أضواء كاشفة عن بعض القضايا التي واجهها السلاويون خلال الفترة المدروسة.

لعل أهم الخلاصات التي نستطيع استخراجها من خلال ما رأيناه، تتمثل في الإشعاع العلمي بسلا. والمتمثل في النشاط الدؤوب لعلمائها تدريسا وتأليفا وإفتاء. واتضح لنا أن البلاد عرفت قضايا شائكة، إلا أن مواقف علماء سلا منها كانت – عموما – شاحبة الظلال، لكونهم وجهوا عنايتهم بالأساس إلى المحافظة على ما تلقوه من تراث عن أسلافهم. بيد أن القضايا المرتبطة بأحوال الناس أتاحت لنا إلقاء بعض الضوء على الجدل الفقهي بين علماء سلا وغيرهم من علماء المغرب. وهذا الموقف يرينا على نحو واضح أنهم كانوا يتحاشون الخوض في القضايا السياسية، تلافيا لأي صدام مع السلطة.

[1] - م.الحيمر، جيس العبيد والدولة المغربية منذ التأسيس إلى غاية 1757، د.د.ع، كلية الآداب بالرباط، 96-1997، ص.ص. 122 وما بعدها.
[2] - م.المهناوي، بعض مظاهر أزمة الشورى بدولة الإسلام من خلال فتوى ابن ناجي في قضية تمليك الحراطين، جريدة الاتحاد الاشتراكي، الملحق الثقافي، 12 دجنبر 1993، ص.ص. 6-7.
[3] - يبلغ نص فتوى ابن ناجي 48 صفحة دون حساب الصفحات الضائعة. يوجد أصلها بخزانة المرحوم م.المنوني. انظر المرجع السابق، ص.7، الهامش 25.
[4] - ينتسب محمد بن قاسم عليلش إلى بيت شهير بمراكش حيث كان والده كاتبا عند السلطان أحمد المنصور السعدي. كلف المولى إسماعيل محمد عليلش بجمع العبيد، وهي العملية التي جلبت إليه شهرة كبيرة. توفي عام 1123/1711. انظر: الضعيف، تاريخ، تح.م.البوزيدي، الدار لبيضاء، دار الثقافة، 1988،1: 186 و 200.
[5] - م. المهناوي، بعض مظاهر أزمة الشورى، م.س، ص. 7
[6] - أ. ابن عاشر الحافي، فهرس، تح.م. السعديين، د.د.ع، كلية الآداب، الرباط 1991، ص. 217.
[7] - عبد السلام بن حمدون جسوس، من ابرز علماء فاس في ق 12/18، له معرفة بالنحو واللغة والفقه والأصول وعلم الكلام والحديث. كان إماما بالمسجد الأعلى من العقبة الزرقاء بفاس. وبسبب اعتراضه على قضية جمع العبيد زج به في سجن فاس، وبه قتل في 15 ربيع الأول عام 1121/25 ماي 1709. انظر م. القادري، نشر، المثاني، تح. م. حجي وأحمد التوفيق، الرباط، 1986، 3: 207-208.
[8] - أ. الناصري، الاستقصا، 7: 88.
[9] - م. زنيبر، هل هناك مصادر داخلية للإصلاح، ضمن ندوة الإصلاح والمجتمع المغربي في ق19، منشورات كلية الآداب بالرباط، 1983، ص.374.
[10] - م.زنيبر، الفكر المغربي في مواجهة الضغط الأمبريالي ابتداء من أواخر ق.18، ضمن دراسات تاريخية مهداة لجرمان عياش، منشورات كلية الآداب بالرباط، 1994، ص.331.
[11] - عن الشعوبية انظر: خديجة حركات، من الشعوبية إلى الزندقة، ضمن مجلة البحث العلمي، 1984، العدد 34، ص.ص.259-273.
[12] - م.القادري، نشر، م.س، 3: 339.
[13] - الزياني، الروضة السليمانية، مخ.خ.ع، 257ك، ص.ص. 341-342.
[14] - أ.ابن عاشر الحافي، فهرس، م.س، ص. 217.
[15] - انظر هذه الرسائل في المصدر السابق، ص.ص. 288-318.
[16] - أبو بكر زنيبر ، كناشة، مخ.خ.ص رقم 451، ص. 1 (الرسالة د.ت.).
[17] - نفس المصدر السابق، ص.ص. 1-7.
[18] - عن المهدوية، انظر: م.حجي، الحركة الفكرية، بالمغرب في عهد السعديين، المحمدية، مطبعة فضالة 1977، 1 : 227-236.
[19] - أ.الناصري، طلعة المشتري في النسب الجعفري، ط. حجرية بفاس، 2: 54.
[20] - ابن إبراهيم، الإعلام، بمن حل مراكش وأغمات من الإعلام ، الرباط، 1983،2: 357. وم.السعديين، "أحمد بن عبد القادر التستاوتي"، معلمة المغرب، 7: 2363-2364، علال معكول، نماذج وصور من تصدي العلماء للفساد الاجتماعي والديني والصوفي خلال القرنين الهجريين 11 و12، ضمن الحركة العلمية في عصر الدولة العلوية إلى أواخر القرن 19، منشورات كلية الآداب بوجدة، 1995، ص.ص. 274-278.
[21] - أحمد. بن ع. القادر التستاوتي، نزهة، الناظر، وبهجة الغصن الناضر، مخ، خ.ع، 1302 ، 2: 377.
[22] - عن العلاقة بينهما انظر: أ. ابن عاشر الحافي، فهرس، قسم الدراسة، ص.ص. 66-71.
[23] - أ. بن ع القادر التستاوتي، نزهة، 1: 379.
[24] - أ. الزياني، الترجمانة، الكبرى في أخبار المعمور برا وبحرا، تح ع. الكريم الفيلالي، الرباط، 1967، ص.466.
[25] - يحيى بن منصور هو صاحب الضريح المشهور بقبيلة زعير. لم نقف على تاريخ وفاته. انظر: الضعيف، تاريخ، 2: 628. وم.بوجندار، الاغتباط، بتراجم أعلام الرباط، تقديم ع. الكريم كريم، الرباط، 1987، ص.471.
[26] - انظر : أ. بن عاشر الحافي، تحفة الزائر، بمناقب الحاج أحمد بن عاشر، تح. م، بوشعراء، سلا، مطابع سلا، 1988.
[27] - السلسلة IIل، رقم المحفظة 72، رقم الوثيقة 8863 تاريخ 20 ذي الحجة عام 1195/7 دجنبر 1781، (خ.ص).
[28] - انظر: م.المنصور، الحركة الوهابية وردود الفعل المغربية عند بداية القرن 19، ضمن ندوة الإصلاح والمجتمع، في القرن التاسع عشر، منشورات كلية الآداب، الرباط، 1986، ص.183.
[29] - م.بن ع السلام الناصري، أم الزوايا، فيما أحدث من البدع بأم الزوايا، مخ، خ.ص، رقم 69، ص.97.
[30] - السلسلة III ، المحفظة الأولى، الوثيقة رقم 6، تاريخها 25 محرم عام 1127/9 فبراير 1812، (خ.ص).
[31] - الوثيقة نفسها.
[32] - أ. بن ع القادر التستاوتي، نزهة، م.س، ص.204.
[33] - ع السلام حركات، شرح تحفة الحكام لابن عاصم، مخ، خ. ع، رقم 2043 د،ص 81.
[34] - م. زنيبر، الفكر المغربي، م.س، ص.334.
[35] - الإتحاف الوجيز، بأخبار العدوتين، تح م. بوشعراء، الرباط : المعارف الجديدة، 1996، ص 53.
[36] - نفس المصدر السابق، ص. 147.
[37] - ولد أحمد بن عاشر الحافي صباح يوم الخميس فاتح رمضان عام 1090/6 أكتوبر 1679 بسلا. انظر: أ. بن عاشر الحافي، تقاييد، ضمن الروض، مخ. خ. ص، رقم 426، ص.148.
[38] - أ. بن عاشر الحافي، تحفة الزائر، م.س، ص.16.
[39] - كوستي، بيوتات، (جان)، بيوتات سلا، تح. نجاة المريني، سلا، مطابع سلا، 1989، الدار البيضاء، دار الكتاب، 1956، ص.120.
[40] - الاستقصا، 73: 143.
[41] - كوستي، بيوتات، م.س، ص.120.
[42] - محمد بن إسماعيل، المعروف بابن عربية، بويع عام 1150-1151/37-1738، انظر: أ.الناصري، الاستقصا، 7: 143.
[43] - م.القادري، نشر، م.س، 3: 408.
[44] - الضعيف، تاريخ، م.س، 1: 261.
[45] - ابن زيدان، إتحاف أعلام الناس، بجمال أخبار حاضرة مكناس، الرباط، المطبعة الوطنية، الرباط، 1993، 4: 434.
[46] - ع السلام حركات، الكلام في فتيا الرهوني اللبيب، التي أتى فيها بكلام عجيب، اعترض به على من هو في فتياه مصيب، مخ، خ. ص رقم93 سادس مجموع ص 2
[47] - لم تذكر النازلة اسم هذا المفتي السلاوي.
[48] - ع السلام حركات، الكلام في فتيا الرهوني اللبيب، م.س، ص.2.
[49] - محمد بن أحمد الرهوني المدعوبريكشة ،الفقيه المالكي والمفتي الشهير.انتفع السلطان المولى سليمان بمجالسته، وهو الذي أمره بتأليف حاشيته على شرح الزرقاني لمختصر خليل .توفي بمدينة وزان 13رمضان 1230/19غشت 1815.م.الكتاني،سلوة الأنفاس،ط.حجرية،1:154وابن زيدان،إتحاف،4:181
[50] - ع السلام حركات، الكلام في فتيا الرهوني اللبيب، م.س، ص.2.
[51] - المصدر نفسه.
[52] - علي بن الحاج العربي بن العلامة علي اشماعو، كان علامة، أديبا، شاعرا متميزا بسلا. توفي بعد عام 1162/48-1749. شجرة نسب أسرة اشماعو.
[53] - كان محمد الطاهر الحافي من عدول سلا. توفي بعد 4 رجب عام 1189/31 غشت 1775. انظر: ع.الله الصبيحي، كناشة، د.ر. ص.143.
[54] - ع السلام حركات، نازلة، الحاج العربي اشماعو، مخ.خ.ص رقم 93، ثامن مجموع، ص.16.
[55] - المصدر نفسه، ن.ص.
[56] - لم نقف على ترجمته.
[57] - الطيب بن عبد المجيد بن كيران من كبار علماء فاس، كان من أشياخ المولى سليمان. له عدة مؤلفات منها شرحه للحكم العطائية الذي ألفه بإيعاز من السلطان محمد بن عبد الله. توفي يوم 17 محرم عام 1227/ فاتح فبراير 1812. انظر: ع.بن سودة، إتحاف المطالع، ضمن موسوعة أعلام المغرب، تنسيق وتح. م حجي، بيروت، دار الغب ال‘سلامي، 1996،7: 2487.
[58] - ع السلام حركات، نازلة الحاج العربي اشماعو، م.س، ص.16.
[59] - عن رعاية الدولة العلوية للحركة العلمية خلال السلطان محمد بن عبد الله. انظر: أ.العمراني، الحركة الفقهية في عهد السلطان محمد بن عبد الله، منشورات وزارة الأوقاف، الرباط، 1996، 1: 283.
[60] - ع. السلام حركات، نازلة ورثة يعكوب، مخ، خ. ص، رقم 482، خامس مجموع، ص.ص. 1-2.
[61] - ع. السلام حركات، فتح ذي الإكرام، م. س، ص. 2.
[62] - الحسن بن رحال المعداني من كبار علماء فاس حلاه صاحب النشر ب "صاعقة الفقه المالكي في وقته"، أخذ عن الحسن اليوسي وأبي عبد الله المسناوي. كان دؤوبا على تدريس مختصر خليل في المدرسة المتوكلية من طالعة فاس. ولي قضاء فاس ثم مكناس. توفي في رجب عام 1140/14 فبراير 1728.
- م.القادري، نشر، ضمن موسوعة أعلام المغرب، م. س، 5: 2002-2003.
[63] - أحمد بن أحمد الشدادي، علامة مفت مدرس، ولي قضاء طنجة. استوطن بعد ذلك مدينة فاس، له شرح علمي لامية الزقاق وتقييد على تحفة ابن عاصم توفي بفاس عام 1186/72-1773.انظر المصدر السابق، 6: 2255.
[64] - لم نقف على ترجمته.
[65] - محمد بن الحسن بناني، علامة كبير، ألف عدة كتب منها حاشيته على شرح الزرقاني على المختصر، توفي بفاس عام 1194/80-1781.
- ع. السلام بن سودة، إتحاف المطالع، ضمن موسوعة أعلام المغرب، م.س، 7: 1194.
[66] - لم نقف على ترجمته.
[67] - محمد بن عبد السلام بناني من كبار علماء فاس ومفتيها. كان ملازما تدريس مختصر خليل بمسجد القرويين. له عدة مؤلفات. أجاز أحمدبن عاشر الحافي. توفي 16 ذي القعدة عام 1163/17 أكتوبر 1750.
- م. القادري، نشر، ضمن موسوعة أعلام المغرب، م.س، 6: 2165.
[68] - ع. السلام حركات، فتح ذي الإكرام، م. س.
[69] - المصدر نفسه.
[70] - لم يذكر عبد السلام حركات من أسماء هؤلاء المفتين سوى محمد الرهوني - سالف الذكر -
[71] - ع. السلام حركات، نازلة، ضمن مخ. خ. ص. رقم 93، خامس عشر مجموع، ص.1.
[72] - المصدر نفسه، ص. 2.
[73] - المصدر نفسه، ص. 4.
[74] - ع. السلام حركات، نازلة سانية محاجير، مخ،خ. ص، رقم 93، ثامن مجموع، ص. 11.
[75] - الرّشاي أو الرُّشَيْ أو الروشاي، أسرة تطوانية أصلها من الأندلس حيث مازالت هناك أسر إسبانية تحمل نفس الإسم Rosal-Rochel ؛ وهو اسم مدينة. أما محمد بن العربي عاشور فكان من أكابر العلماء المدرسين المفتين. ولد بالرباط، وأخذ عن شيوخها مثل محمد العربي. ولي قضاء الرباط، من مؤلفاته : تزييف العوائد التي تقام بمراكش أيام عاشوراء، ألفه للمولى سليمان، توفي بمراكش في حدود عام1260 /44-1845، م. بوجندار، الاغتباط، م.س، ص.ص. 183-186، م. ابن عزوز حكيم، "الرشاي"، معلمة، المغرب، نشر مطابع سلا، 2001، 13: 4354.
[76] - ع. السلام حركات، نازلة محجورة ، مخ. خ. ص. رقم 93، سادس عشر مجموع، ص. 5.
[77] - المصدر نفسه، ن.ص.
[78] - المصدر نفسه، ص. 12.
[79] - ع. السلام حركات، تقدير فرض النفقة، مخ، خ.ص، رقم 93، سادس مجموع، ص. 8.
[80] - المصدر نفسه.
[81] - المصدر نفسه.
[82] - ع. السلام حركات، نزهة الخواطر والأنفاس، في بيان الفرق بين مافيه التشريك وما فيه الترتيب في الأحباس، مخ. خ. ص، رقم 93، رابع مجموع، ص. 34.
[83] - المصدر نفسه.
[84] - وثيقة بتاريخ 10 ربيع الأول عام 1094/9 مارس 1683، خ.ص (غير مفهرسة).
[85] - ع. السلام حركات، بيان طريق الرشاد والاهتداء، في منع النيابة في الأداء، مخ. خ. ص، رقم 93، المجموع العشرون، ص. 7.
[86] - ع.السلام حركات، شرح تحفة الحكام، م. س، ص. 9.
[87] - ع.السلام حركات، مذاكرة من فقيه أمين، في بطلان القول في الشرع بالحدس والتخمين، أو مذكرة المنصف المساعد، في إبطال القياس الفاسد، مخ.خ. ص، رقم 482، ص. 6.







2018-2000 © جميع الحقوق محفوظة