مواقعنا الاجتماعية
العلامة سيدي أحمد بن خالد الناصري السلاوي (1315هـ/1879م)

الفقيه سيدي محمد بن بناصر حركات السلاوي (1316هـ/1898م)

شيخ الجماعة أحمد بن عبد النبي السلاوي (1298-1392هـ)

العلامة القاضي سيدي عبد الله بن محمد الهاشمي ابن خضراء (1324هـ/1906م)

العلامة سيدي أحمد بن موسى السلاوي (1328هـ/1910م)


شخصية عبد الله بن ياسين الحركية والجهادية -الحلقة 3

بحث للدكتور محمد صادق الخياطي



*مواجهته للكداليين حاول بكل الأساليب مع قبيلة كدالة حتى يثنيهم عن غيهم ويبعدهم عن الحرب ولكن كبراءهم زادوا في طغيانهم وحرضوا الناس ضده وأغروهم بقتاله وهم أي الجداليون معروف عنهم أثبت الناس في المعارك ولم يعرف عنهم أنهم فروا في معركة قط، تجمع كما تذكر الروايات نحو ثلاثين ألف مقاتل للقاء الداعية الإمام ومن معه من المرابطين وانتهت المعركة بانتصار الداعية عبد الله بن ياسين مما جعلهم يذعنون لدعوة المرابطين وآمنوا بكل ما جاء به الداعية فأصبحوا جزءا من المرابطين.

*مواجهته للمتونيين

بعد كدالة توجه بجيشه إلى قبيلة لمتونة وكانت فئة منهم لا تزال خارجة على الدعوة تضم أشتاتا من الأغنياء الذين وجدوا في دعوة عبد الله بن ياسين خطرا عليهم، فوقفوا منها موقفا سلبيا، فطلب منهم تجديد إسلامهم وترك العادات المخالفة للشرع وأن ينضموا للمرابطين مجاهدين في سبيل الله، ولكن هذه الفئة القليلة عارضت فقاتلهم عبد الله بن ياسين لإرغامهم على الحق وإجبارهم على التخلي عن عصبيتهم.

*مواجهته لمسوقة

ثم انتقل إلى مسوقة وإلى لمطة وجزولة فقابلوه طائعين وانضموا إليه تاركين وراءهم العصبية الممقوتة فقدموا الزكاة والأعشار لتموين الجيش الذي سيفتح المغرب.

*زحف الداعية على المغرب

لأول مرة في تاريخ الصحراء تتجمع القبائل التي امتازت بالتعصب الممقوت، والتي لم يحقق إسلامها الأول من العصبية فكان يقال لكل واحد هذا مسلم جدالي، وهذا مسلم لمتوني، وهذا مسوقي ولكن بفضل عبد الله بن ياسين زالت العصبية الممقوتة وأصبح المسلمون جميعا وجهتهم واحدة وهدفهم واحد. لقد بهرهم عبد الله بن ياسين بأسلوبه وقوة تأثيره، فأظهر المعاني الرائعة التي يدعو إليها الإسلام، والتي تظهر في المحافظة على الصلاة في جماعة بشروطها والسنن من غير ابتداع أو تأويل وكذلك الزكاة من غير زيادة ولا ظلم ولا غبن، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم تفضيل الجهاد في سبيل الله على ما سواه.

ولقد انتشرت أخبار هذا الائتلاف والإتحاد في الصحراء والبلاد المغربية فبدأ الكثير ينضم إلى جيوش المرابطين ليسهم في بناء المجتمع الجديد.

عبد الله بن ياسين بدأ ينقذ من يطلب منه النجدة ويقف بجانب المظلوم والضعيف وتهيأ لإصلاح المجتمع المغربي خاصة وأنه قد انضم تحت لواءه قبائل عديدة من الملثمين، وفرح الفقهاء والدعاة فرحا شديدا لأن واحدا منهم قد نجح وبدأت الرسائل تصل إليه من كل الجهات المغربية تطلب منه الزحف إليهم لإنقاذ البلاد من الحكام الطغاة المارقين.

وكان أول من كتب إليه فقهاء سجلماسة الذين عانوا من ظلم زناته المغراويين وأميرهم"مسعود بن وانودين".

ابن ياسين جمع أشياخ المرابطين، وقرأ عليهم بعض الرسائل التي وصلته، وعرضها على أهل الرأي والمشورة في حكومته، وفي مقدمة ما عرضه رسائل الفقهاء من سجلماسة، وطلب إليهم ما يشيرون به عليه، فأجابوا بالسمع والطاعة قائلين:

"أيها الشيخ الفقيه، هذا مايلزمنا ويلزمك، فسر بنا على بركة الله" فأمر الداعية القائد أبا بكر بن عمر بأن يؤذن في المرابطين بالتجمع وأن يستعدوا للتوجه إلى الجهة التي وضعت في الخطة وخطب فيهم قائلا: "يامعشر المرابطين، إنكم جمع كثير وأنتم وجوه رؤساء عشائركم، وقد أصلحكم الله تعالى، وهداكم إلى صراطه المستقيم، فوجب علكم أن تشكروا نعمة الله عليكم وتأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر، وتجاهدوا في الله حق جهاده" وقال للمرابطين أيضا: "إنكم صبرتم ونصرتم دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اقتحمتم ما كان وستفتحون إن شاء الله ما وراءكم".

خرج عبد الله بن ياسين بجيشه صوب تارودانت عاصمة سوس آنذاك(سوس الأقصى) وكان بها طائفة تنسب إلى علي بن عبد الله البجلي(ويسمون بالبجلية) من الروافض، لما وصل إليهم لم يأخذهم على غرة بل دعاهم إلى العودة إلى الإسلام الصحيح وأن يسلموا إسلاما جديدا، لكنهم رفضوا واستعدوا للقتال فحاصر تارودانت واقتحمها وقاتلوا المخالفين، فأسلموا إسلاما جديدا وبايعوا الداعية على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

المرابطون كانوا يتجهون صوب الأماكن التي يشعرون جهتها بالعداوة، فاتجه إلى منطقة الواحات الجنوبية الممتدة من وادي درعة في الجنوب حتى مدينة تافلالت في الشمال. وكان مسعودين وانودين المغراوي من أشد الناس عداوة للملثمين وبالقضاء عليه تتمهد الطريق أمام الداعية إلى المغرب فخرج إليه في جيش قوامه اثنا عشر ألف مجاهد. فهزموهم بعدما تخاذل الجمع عن مناصرة قائدهم مسعود الذي قتله المرابطون. لكن البعض منهم دخل تحت لواء عبد الله بن ياسين مكرا فاستغلوا فرصة خروج الداعية إلى ثورة الزنوج فقتلوا المرابطين مما جعل الداعية ينقض عليهم ويطهر الأرض من الزناتيين الأشرار وأسسوا مدينة (تبليلا).

يقول ابن خلدون (وكتب إليه وجاج) اللمطي بما نال المسلمين من الجور من بني "وانودين" أمراء سجلماسة من مغراوة فخرج من الصحراء في عدد ضخم ركبانا على المهارى أكثرهم وعمدوا إلى درعة.

ونهض إليهم مسعود بن وانودين أمير مغراوة وصاحب سجلماسة ودرعة لمدافعتهم عنها وعن بلاده فانهزموا... .

بعد ذلك اتجه إلى أغمات وتابع بعض فلول البرغواطي فقد حاصرته القوات المهاجمة بالمدينة، إلا أنه استطاع أن يخرج من هذا الحصار واتجه صوب تادلا. لكن المرابطين تابعوا الزحف حتى تمكنوا من القضاء على الإمارات الزناتية التي كانت مع البرغواطي في إقليم الجنوب في أوائل سنة 450ه واتخذا من مدينة أغمات معسكرا لجيوشهم. بعد ذلك انقض المرابطون على مدينة فازار، ولوانه، ومكناسة. قبائل المصامدة لما رأت الانتصارات التي حققها المرابطون، وصدق ما يدعون إليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقرروا الانضمام إلى المرابطين وأعلنوا الاندماج معهم والوقوف بجانبهم، فقوى ذلك من شوكة المرابطين فاستطاعوا الاستيلاء على إقليم سوس الأقصى. وشفشاوة ، ونفيس، وبلاد وردة... فأوغل المرابطون في إقليم سوس حتى وادي تانسيفت، وبسطوا الدعوة في أقاليم مراكش.

*ابن ياسين والبرغواطيين

لقد شوه البرغواطيون الدين الإسلامي حيث غيروا وبدلوا وادعى بعضهم النبوة وأن الوحي ينزل عليه ويغير الصلاة وأوقاتها وأركانها، والصيام، وحذفوا آيات من كتاب الله وأضافوا أخرى ولن يقوم بهذا الأمر إلا قوم اتصفوا بالمكر والدهاء، ولقد فعل البرغواطيون أكثر من هذا، لقد اختاروا المغرب كقاعدة أرادوا من خلالها الانقضاض على الشريعة الإسلامية للقضاء عليها فاختاروا منطقة وعرة المسالك تطل على الساحل الأطلسي وتسيطر على المسالك المؤدية إلى إقليم طانجة وراحوا ينفثون سمومهم على مر الأيام والسنين.







2018-2000 © جميع الحقوق محفوظة