مواقعنا الاجتماعية
العلامة سيدي أحمد بن خالد الناصري السلاوي (1315هـ/1879م)

الفقيه سيدي محمد بن بناصر حركات السلاوي (1316هـ/1898م)

شيخ الجماعة أحمد بن عبد النبي السلاوي (1298-1392هـ)

العلامة القاضي سيدي عبد الله بن محمد الهاشمي ابن خضراء (1324هـ/1906م)

العلامة سيدي أحمد بن موسى السلاوي (1328هـ/1910م)


في بيان أحكام فريضة الحج

ذ. لحسن أمزيل
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير.
وصلى الله عليه وآله وصحبه اجمعين والتابعين وأتباعهم، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد،
1) تعريف الحج:
الحج عبادة خاصة يلزمها وقوف بعرفات ليلة عاشر ذي الحجة وطواف بالبيت سبعا بعد فجر يوم العيد وسعي بين الصفا والمروة بإحرام.
2) مشروعيته:
الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة، فُرض مرة في العمر في السنة التاسعة للهجرة، فكان آخر ما فرض من الشعائر والعبادات. ودليل مشروعيته من الكتاب قوله تعالى:
"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا"، والدليل من السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: "إن الله فرض عليكم الحج فحجوا"، وقوله صلى اله عليه وسلم "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول اللهن وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج" (متفق عليه).
أما الإجماع، فقد أجمعت أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجوبه إلى يوم القيامة.
3) شروط وجوبه:
الحج واجب على من توفرت فيه الشروط التالية:
1- العقل: فلا يجب على المجنون، ولكن إن وقع صح ويعتبر نفلا ويبقى الحج الفرض واجبا عليه يفعله حينما يسترجع عقله؛
2- البلوغ: فلا يجب على الصغير، ويصح منه إن وقع ويعتبر كذلك نفلا ولا يسقط به الفرض؛
3- الاستطاعة: وهي إمكان وصول الشخص إلى مكة والرجوع إلى بلده، بلا مشقة عظيمة، وتتمثل هذه الاستطاعة في ثلاثة أشياء:
‌أ. قوة في البدن تساعده على السفر وعلى القيام بالشعائر؛
‌ب. الطريق المأمونة من كل المخاطر: مخاطر الحرب ومخاطر اللصوص، فإذا وجدت المخاطر، كان الحج غير واجب، وإذا تجشمها الشخص قبل حجه؛
‌ج. وجود الزاد والراحلة من دواب أو سيارات أو قطر أو طائرات.
ملحوظة: إذا كان الشخص قادراً على المشي وله صنعة يقتات منها في الطريق، فالحج واجب عليه ولو لم يكن معه زاد ولا راحلة.
أما الإسلام فوجوده في الحاج شرط لصحة حجه، وعليه فالحج واجب حتى على غير المسلمين لكن لا يصح منهم إن وقع (يرى العلماء ان العيادات إلا ربع: الصلاة والصيام والزكاة والحج واجبة على غير المسلمين وسيحاسبون عليها يوم لقاء الله)
4) أركان الحج:
يقصد بها الأعمال التي لا يتم الحج إلا بها ولابد للحاج أن يقوم بها، فإن ترك واحداً منها بطُل حجه، وهذه الأركان هي:
‌أ. النية بالإحرام: ويبتدئ بفاتح شوال وينتهي بشهر ذي الحجة مصداقا لقوله تعالى:" الحج اشهر معلومات"، وهذا ما يسمى بالميقات الزماني للحج؛
‌ب. الوقوف بعرفات ليلة العيد، وهو الركن الأعظم مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة"، ولتحقيق هذا لابد من البقاء لحظة بعد الغروب، ويفوت الحج بعدم فعل ذلك وعليه الوقوف في عام مقبل؛
‌ج. طواف الإفاضة ويكون بعد فجر يوم النحر، ولا يتحلل الحاج من الإحرام إلا بطواف الإفاضة ولو تركه وسافر إلى بلده فعليه الرجوع ليفعله.
طواف القدوم: واجب وعلى تاركه الدم.
طواف الإفاضة: ركن ويبطل حج تاركه.
طواف الوداع: فضيلة وليس على تاركه شيء ثم هناك الطواف النافلة.
‌د. السعي سبع مرات بين الصفا والمروة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
5) واجبات الحج:
لا يبطل الحج بتركها وتجبر بالدم وهي كما يلي:
1. الإحرام: وصفته أن يتجرد من المخيط والمحيط ويبتدئ من المكان المعين له، ويسمى الميقات المكاني وهو بحسب البلد الذي يأتي منه الحاج، ويمكن تحديد المواقيت المكانية كما عينها النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه كما يلي:
§ لأهل المغرب ومصر: بقرية رابغ على البحر الأحمر؛
§ المدينة المنورة: أبار علي (دي الحليفة سابقا)؛
§ أهل العراق: ذات عرق؛
§ أهل نجد: قرن المنازل؛
§ أهل اليمن: يلملم.
وقال فيها عليه الصلاة والسلام "هن لهن ومن أتى عليهن من غير أهلهن"
2. التلبية: وصيغتها (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)، ويرددها الحاج من ساعة إحرامه ويجددها عند تغير الأحوال كالقيام والقعود والنزول والركوب والعود والهبوط وملاقاة الرفاق وبعد كل صلاة، ويتوسط في رفع صوته بها وفي ترديدها فلا يلح ولا يسكت نهائيا.
3. طواف القدوم.
4. ركعتا الطواف.
5. وصل الطواف بالسعي.
6. النزول بالمزدلفة ليلة العيد.
7. رمي الجمار.
8. حلق الرأس أو تقصير الشعر.
9. المبيت بمِنى ليلة رمي الجمار.
10. الجمع بعرفة جمع تقديم بين الظهر والعصر، وبالمزدلفة جمع تأخير بين المغرب والعشاء.
11. الهدي.
6) فضائل الحج:
هي أعمال ليس على تاركها شيء وتبلغ عشرين فضيلة تقريبا نذكر منها ما يلي:
1. الإحرام في أشهر الحج لا قبلها.
2. لبس البياض في الإحرام.
3. الاغتسال للإحرام ولطواف القدوم ولعرفات.
4. تقبيل الحجر الأسود.
5. طواف الوداع بعد تمام الحج.
7) ممنوعات الحج:
هي أعمال يحرم على الحاج فعلها وهي كثيرة وترجع كلها إلى أربعة أصول:
‌أ. لبس المخيط والمحيط فلا يلبس الحاج أي ثوب عمل فيه خياط لا قميصا ولا سراويل ولا نعلا ولا منطقة مخيطة ولا يحمل وعاء مخيطا ولا يلبس ثوبا مصبوغا بلون حسن، ويجوز لبس اللون السود أو الأخضر أو الأبيض وهو أفضل كما سبق ذكره في الفضائل، ومن خالف شيئا من ذلك فعليه الفدية وهي أنواع ثلاثة على التخيير:
§ صيام ثلاثة أيام؛
§ إطعام ستة مساكين؛
§ ذبح شاة.
‌ب. لا ينظف المحرم بدنه ولا يغطي رأسه ولا يحلقه ولا يغطي وجهه ولا يقلم أظافره ولا يزيل الشعت ولا يقتل حشرة ولا يتطبب ولا يدهن، ومن خالف فعليه الفدية أيضا.
‌ج. أما الصيد فلا يقتل المحرم شيئا من صيد البر ولا يأكل لحم ما صيد له منه ويجوز له ذبح المواشي الأليفة كالبقر والغنم والطير الذي لا يطير في الجو كالدجاج ويجوز له قتل الحيوانات المضرة كالأسد والذئب والحية والفأر والعقرب والكلب الغفور، وله أن يقتل من الطير الغراب والحدأة، وله أيضا قتل كل حيوان يخاف ضرره ويحرم عليه قتل ما لا ضرر منه ويجوز له صيد البحر وأكله.
ومن خالف ذلك فعليه الجزاء أي ذبح أو نحر مثل ما صاد من النعم أو إخراج قيمته طعاما أو تعويض ذلك بالصوم ( كل ذلك يحكم ب ذوا عدل من المسلمين) إلا حمام مكة، فعلى من صاده تقديم شاة.
‌د. لا يجوز للمحرم أن يقرب امرأة بوطء أو تقبيل أو لمس، ولا يتزوج ولا يزوج غيره ولا يخطب لنفسه أو لغيره، والمرأة في هذا كالرجل ومن وطئ فحجه فاسد ويجب عليه إتمامه، وعليه بدنه، والقضاء في العام الموالي.
فهذه أشياء أربعة تمنع على المحرم حتى يحلق رأسه بمنى، وحينئذ يحل له كل شيء إلا الصيد والنساء والطيب، فإذا طاف طواف إفاضة حل له كل شيء وخرج من إحرامه.
8) أوجه الإحرام:
الإحرام بالحج يكون على ثلاثة أنواع:
1) الإفراد: وهو أفضلها عند المالكية، وهو أن يحرم بحجة فيقول نويت الإحرام بالحج أو ينوي ذلك بقلبه، فإذا فرغ من حجه بطواف الإفاضة يسن له ان يأتي بعمرة.
2) القِران: يحرم بنية العمرة والحجة معا ، ويقول "لبيك اللهم حجا وعمرة".
3) التمتع: وهو أن يحرم بعمرة ثم يحل منها في أشهر الحج، ثم يحج في عامه ذاك.
ويجب على كل من القارن والمتمتع الدم، فإن لم يجد يصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام حينما يرجع لبلده، ولا يجب شيء على المفرِد.
9) كيفية أداء الحج
إذا قارب الحاج الميقات استحب له أن يقص من شعره وأظفاره ويغسل ويتوضأ ويتطيب ويلبس لباس الإحرام، وإذا بلغ الميقات صلى ركعتين ثم نوى نسكه قائلا: "لبيك اللهم حجا" هذا إن أراد الإفراد، وإن أراد التمتع قال: (عمرة) وإن أراد القران قال : "حجا وعمرة"، ثم يشرع في التلبية بصوت مرتفع كلما علا شرفا أو هبط واديا أو لقي ركنا وبعد كل صلاة، فإذا دخل مكة اتجه إلى الكعبة، فإذا وقع بصره عليها رفع يديه وسأل الله من فضله ويشرع في الطواف ويقبل الحجر الأسود حينما يصل إليه إن استطاع، وبعد طواف سبعة أشواط بالبيت، يتوجه إلى مقام إبراهيم ويصلي فيه ركعتين ثم يأتي زمزم فيشرب من مائها، ثم يسعى سبعة أشواط بين الصفا والمروة، بهذا يكون المتمتع قد أنهى عمرته، فيحلق أو يقصر ثم يتحلل من إحرامه، في حين يبقى المفرد و القارن على إحراميهما.
وفي اليوم الثامن من ذي الحجة يخرج إلى منى فيبيت بها ويصلي بها خمس صلوات قصراً (لا تقصر إلا الرباعية أي الظهر والعصر والعشاء)، فإذا طلعت الشمس ذهب إلى عرفات وصلى الظهر والعصر جمع تقديم وقصر، ولا يبدأ الوقوف بعرفات إلا بعد الزوال، والوقوف بعرفات هو ركن الحج الأعظم ويستقبل القبلة ويأخذ في الدعاء والذكر حتى يدخل الليل، وعند ذلك يفيض على المزدلفة فيصلي بها المغرب والعشاء جمع تأخير ويبيت بها فإذا طلع الفجر وقف بالمشعر الحرام وذكر الله حتى يسفر الصبح فيجمع الحجرات ويذهب إلى منى.
وبعد طلوع الشمس يرمي حجرة العقبة بسبع حصيات، ثم يذبح الهدي ويحلق شعره أو يقصره ثم يعود إلى مكة فيطوف بها طواف الإفاضة وبعده يحل له كل شيء ثم يعود إلى منى فيبيت بها. وبعد زوال اليوم الحادي عشر من ذي الحجة يرمي الجمرات الثلاث وكذلك في اليوم الثاني عشر، ويخير بين العودة إلى مكة قبل غروب اليوم الثاني عشر وبين البقاء إلى اليوم الثالث عشر.
فإذا عاد إلى مكة وأراد العودة إلى بلاده طاف طواف الوداع.
10) زيارة المسجد النبوي
عندما ينتهي الحاج من مناسكه يقوم بزيارة المدينة المنورة، وزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى"؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم كذلك: "من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة" (رواه البيهقي)، ويصلي بالمسجد النبوي لقوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى في مسجدي أربعين صلاة لا تفوته صلاة كتبت له براءة من النار، وبراءة من العذاب، وبراءة من النفاق" (رواه احمد)، ويستحب كثرة التعبد في الروضة الشريفة لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة" (رواه أحمد).
ثم يخرج زائراً المساجد الأثرية مصلياً بها، وقبور الصحابة مترحماً عليهم آخذا العبرة والموعظة من كل ذلك؛ وخصوصاً مقبرة البقيع وقبري حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير رضي الله عنهما بأحُد.






2018-2000 © جميع الحقوق محفوظة