مواقعنا الاجتماعية
العلامة سيدي أحمد بن خالد الناصري السلاوي (1315هـ/1879م)

الفقيه سيدي محمد بن بناصر حركات السلاوي (1316هـ/1898م)

شيخ الجماعة أحمد بن عبد النبي السلاوي (1298-1392هـ)

العلامة القاضي سيدي عبد الله بن محمد الهاشمي ابن خضراء (1324هـ/1906م)

العلامة سيدي أحمد بن موسى السلاوي (1328هـ/1910م)


خصائص الهوية المغربية عقيدة و سلوكا:

لقد من الله على المغرب بالإسلام منذ بداية النصف الثاني من القرن الأول الهجري،فقد ثم فتحه سنة 62 ه على يد عقبة بن نافع الفهري رضي الله عنه في خلافة يزيد بن معاوية ثم تجدد فتحه و توسع على يد موسى بن نصير رضي الله عنه سنة 87ه في خلافة عبد الملك بن مروان ثم استقر فيه الوضع و استتب الأمن و استقام الحال حين تأسست فيه الدولة الإدريسية سنة 172ه على يد المولى إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى ابن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.

           

 فالإسلام بالنسبة للمغاربة عبر التاريخ الإسلامي بمثابة الأرضية الصلبة التي وقفوا عليها باختيارهم. فأصبح سندا لهم و أصلا من أصولهم في الانتساب عبر مختلف الأزمنة و العصور إلى يومنا هذا عليه بنيت الأحكام العامة و الخاصة،فأصبح _أي الإسلام_ ثابتا من ثوابتي المغرب الحضارية و الثقافية و الخلقية.هذه الثوابت لازمت كل الدول التي تعاقبت على حكم المغرب رافعة شعار (الإسلام نسب من لا نسب له)،فالإسلام سبب الوحدة الكاملة بالنسبة للمغاربة عبر التاريخ الآسلامي ،فعبدا لله بن ياسين انطلق من صنهاجة الامازيغية ليوحد المغرب تحت راية الإسلام مدافعا عن التنوع في ظل الوحدة مبينا أن حماية الثوابت مسؤولية العرب والامازيغ وهي القاعدة التي سار عليها يوسف بن تاشفين لما أتم توحيد المغرب ومؤسسا لأعظم دولة في الغرب الآسلامي عاصمتها مراكش بلغ نفوذها إلى نهر النيجرجنوبا والأندلس شمالا واستمرت هذه الوحدة مع الدولة الموحدية ابان حكم يعقوب المنصور ألموحدي ،وقد استمرت هذه الوحدة في ظل الإسلام مع المنصور الذهبي مرورابالدولةالوطاسية والدولة السعدية ووصولا الى الدولة العلوية الشريفة مع مولاي علي الشريف ومولاي رشيد ومولاي إسماعيل إلى مولاي عبد الحفيض ،الذي عاش في عهده العلامة سيدي محمد المكي البطاوري الذي تتلمذ على يديه مجموعة من الشرفاء المغاربة وفي مقدمتهم المختار ألسوسي الذي دافع عن المنهج الذي يخدم الوحدة فوقف ضد الظهير البربري  من أجل إرسال رسالة في منتهى الخطورة للمغاربة من بعده وهوان  الانتساب للإسلام أصل وعقيدة وثابت من ثوابت الأمة لا يمكن أن يتحول إلى صفة قابلة للتغيير والتبديل.

أهمية وحدة العقيدة في حياة الأمة 

ممالا شك فيه ألا يعيش المرء بغير عقيدة ساء كانت حقا أو باطلا ،ورسالة الانبياءأولت عناية كبيرة لان المصير الأبدي للإنسان في الآخرة مرهون به ،إن صحت فله الفلاح ،وان فسدت فله الخسران الذي ما بعده خسران ،ومن ثم وجب حماية قلوب المسلمين من كل صور التشويش أو الفتنة التي تؤثر على عقيدتهم وذلك بناءا وتحصينا .وأقصد بالتحصين هنا كمغربي يؤمن بهوية لها خصائص وثوابت ـ حماية المكتسبات الإيمانية من الضياع لأن ضياعها قد يصل بالمرء لا قدر الله تعالى إلى حد الردة عن دينه،أو الفتور عن طاعة خالقه،و كلا  الأمرين مذموم شرعا،و أيضا حماية عقيدته من كل صور الفتنة التي تسعى لزعزعة اطمئنانه و حملة على عقيدة هي غير عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري إمام أهل السنة و الجماعة رحمه الله.

 و معلوم أن كل آفة تلحق أفراد الأمة و لا يتم التصدي لها بالشكل المطلوب سوف تصير عدوى تصيب بدائها كل ضعيف مما يؤدي إلى مشاكل خطيرة أذكر منها:

ـ حصول اضطراب و اهتزاز في القناعات ينتهي بأصحابها إلى الخروج عن عقيدة أهل السنة و الجماعة في نسقها الأشعري إلى

انحراف صوب التشيع ،أو التحول عن دين الإسلام إلى دين آخر كالتنصير مثلا .

ـ بروز الفرقة وتكاثرها ،حيث تسعى كل طائفة إلى تكثير سواده بمختلف وسائل  الإضلال والتضليل ،فيقع الناس بذلك في حيرة شديدة لمعرفة الحق وإتباعه

ـ إعتقادهذه الطوائف الحق فيما هي عليه،حيث تعمل جهدا لإمكان على حمل الناس على ما تؤمن به ،وتسعى كي تكون لها الغلبة في الأمة،فينشأ عن ذلك الصراع العقدي كما يشهد لذلك التاريخ وواقع عدد من المجتمعات فتضعف الأمة بذلك وتصبح سهلة المنال عند أعدائها .

إن ا لوحدة العقدية أمر مهم في حياة الشعوب تقي المصارع وتحفظ من الضعف وتضمن وحدة الكلمة. والمغاربة لما اختاروا العقيدة  الأشعريةـ نسبة إلى الإمام أبي الحسن الأشعري المتوفى سنة 334ه والمعروف بخطيب أهل السنة لمنافحته عن السنة ،قال عنه السبكي في خاتمة جمع الجوامع  "وأن أبا الحسن الأشعري إمام في السنة مقدم "ـ للأسباب التالية الأساسية .

     ـ قيامها على الكتاب والسنة ومذهب السلف الصالح من أهل السنة والجماعة.

ـكونها امتدادا لما كان عليه الصحابة والتابعون ومن جاء بعدهم من العلماء.

ـ سهولتها ووضحها وعلميتها وفطرتها .

ـ اعتماد النقل أصلا والعقل شارحا ومبينا عند مناقشة الأدلة والحجج.

ـ مكانة أبي الحسن الأشعري وأنه إمام المتكلمين في زمانه.

ـ دخولها إلى المغرب عن طريق كبار علماء الدين الذين أقروها واعتمدوها مذهبا لهم في العقائد الإسلامية.

أثرها الطيب في توحيد بلاد المغرب وغيرها من مناطق شمال إفريقيا وغربها وساحلها.

ـ إجماع الأمة عليها، إذ السواد الأعظم منها.

وأهم سبب لاختيارها أنها عقيدة الوسطية والاعتدال حيث لا تكفر أحدا من أهل القبلة بذنب.    

إن الذهب المالكي ثابت من الثوابت المجتمع المغربي ،فالمغاربة اختاروه على عهد الأدارسة في العبادات والمعاملات والقضايا والإفتاء وقضايا العادات لأنهم وجدوا في سعة أصوله ،وعمق قواعده عنصر التجديد والقدرة على استيعاب التطورات ،كما وجدوا في قيّمه التربوية ،ومضامينه الحضارية مادة الوحدة ومعاني الألفة والاجتماع ،فصار بذلك المذهب المالكي جزءا لا يتجزأ من المغرب ،هو قوام ذاته وعّدة شخصيته ،وأساس بنائه الفكري والثقافي .

إنه لم يستقر مذهب فقهيّ في بلد وأقبل عليه عامته وعكف عليه علماؤه مثل ما أقبل أهل المغرب والأندلس على المذهب المالكي الذي وحّد صفّهم ،وجمع كلمتهم ،وألف بينهم لما يتميز به من خصائص كالوسطية والاعتدال،والسعة والمرونة والواقعية(فهو فقه واقعي يعالج قضايا الواقع ولا ينساب وراء التخيلات والافتراضات،وكان الإمام مالك رحمه الله إذا سئل عن مسألة لم تقع قال للسائل حتى تقع،وكذلك المزاوجة بين النقل ورعاية المصالح .

إن ما قلناه عن العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي نقوله عن التصوف على طريق الجنيد رحمه الله.فالمغاربة التزموا التصوف منهجا في السلوك لتربية النّفس ،ومجاهدتها حتى يصل العبد إلى درجة الإحسان ،ولقد اختار المغاربة التصّوف السّني على مذهب السلف الصالح كالإمام الجنيد المتوفى سنة 297ه فالجنيد سيد الصوفية علما وعملا ،قال عنه السبكي في جمع الجوامع "وأن طريق الشيخ الجنيد وصحبه مقدّم "،ومن كلامه رحمه الله "الطريق إلى الله تعالى مسدود على خلقه إلا المقتفين أثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

فالجنيد بالتربية الخلقية ،ساهم في التنمية بالإيمان مركزا على التخلية والتحلية والمراد بهما مجاهدة النفس على التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل .

إن هذه الدعائم الثلاث هي التي بنت شخصية المغرب ،وصاغت ذاته وبلورت هويّته وأسست حضارته وثقافته ولا يمكن الانسلاخ عنها أو المزايدة عليها لأنها خصائص الهويّة المغربية عقيدة وسلوكا وهي التي ذكرها ابن عاشر في منظومته المشهورة .

في عقد الأشعري وفقه مالك        و في طرقة الجنيدالسالك.                

 







2018-2000 © جميع الحقوق محفوظة