مواقعنا الاجتماعية
العلامة سيدي أحمد بن خالد الناصري السلاوي (1315هـ/1879م)

الفقيه سيدي محمد بن بناصر حركات السلاوي (1316هـ/1898م)

شيخ الجماعة أحمد بن عبد النبي السلاوي (1298-1392هـ)

العلامة القاضي سيدي عبد الله بن محمد الهاشمي ابن خضراء (1324هـ/1906م)

العلامة سيدي أحمد بن موسى السلاوي (1328هـ/1910م)


شخصية عبد الله بن ياسين الحركية والجهادية -الحلقة 1

بحث للدكتور محمد صادق الخياطي



قبل تناول شخصية عبد الله بن ياسين الحركية والجهادية، لابد من الإشارة إلى قضية رئيسية واستراتيجية في توجه عبد الله بن ياسين والتي لها ارتباط بالمنطق الجيوسياسي، فكل الذين تناولوا شخصية الرجل ركزوا على أبعاده العقدية والفقهية والحركية الجهادية، وتناسوا أن عبد الله بن ياسين كان له بعد وحدوي، سخر له كل المجالات العقدية والفقهية والحركية والجهادية. فهمّ عبد الله بن ياسين كان توحيد البلاد وخاصة بلاد المغرب الأقصى تحت راية واحدة من طنجة إلى منطقة صنهاجة بالصحراء، ومنها إلى أدغال أفريقيا وخاصة بلاد غانا والسنغال. فالدعوة انطلقت من كدالة الصنهاجية إلى أعماق المغرب محررا البلاد من ضلالة المنحرفين دينيا، وتثبيتا لمنهج السلف في كل المناطق التي فتحها.

وعليه يمكن اعتبار عبد الله بن ياسين متزعم الحركة المرابطية الوحدوية، وهو الذي يجب أن يفهم عند دراستنا لتاريخ الدولة المرابطية بصفة عامة وعبد الله بن ياسين بصفة خاصة. فالزعامة كانت باكدالة الصنهاجية، والدولة كانت بوسط المغرب مراكش، مما يدل على أن شخصية عبد الله بن ياسين كانت شخصية مساهمة بشكل كبير وفعال في توحيد المغرب. كان الزعيم يحيى بن ابراهيم الجدالي يقدم الداعية إلى الحاضرين قائلا"هذا عبد الله بن ياسين محيي سنة الرسول عليه الصلاة والسلام جاء ليعلمنا أمور ديننا ويدعونا إلى ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم."

كان يفعل ذلك في كل وقت وفي كل مكان يمر به، فلا عجب أن أثار في الناس الحب الشديد لهذا الدين القويم، لقد فرحوا باللحظات التي قضوها معه، وفهموا جيدا ما يدعو إليه، فلا غرابة أن نرى شيخا بربريا(أمازيغيا) يسرع ليقترب من راحلة عبد الله وأن يمسك بزمام دابته قائلا بصوت مرتفع:

"أرأيتم هذا الجمل لابد أن يكون له في هذه الصحراء شأن عظيم"

لقد أطلق يحيى بن ابراهيم على عبد الله إمام الحق لما لمس فيه من سعي وراء الحقيقة وعمل على إحياء الشريعة وإحياء سنة الرسول عليه الصلاة والسلام. راح الداعية رحمه الله يدرس أحوال القوم عن قرب ويتعرف أكثر على عاداتهم وتقاليدهم وصلتها بالإسلام، طارحا عن باله ما كان يسمعه من قبل، وبدأ يجتمع برؤساء القوم، وقد بدأ عليهم الفتور وذهب الحماس وما عادوا يقبلون كثيرا على الصلاة في جماعة، فبدأ يعرض عليهم آراءه مبينا أن الإنسان لا يكون مسلما حقيقيا إلا بشرطين: الشرط الأول: إتباع ما جاء به الإسلام من المبادئ التي أهمها شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة في أوقاتها بشروطها وجماعتها وأداء الزكاة بأنواعها وصوم رمضان وحج البيت.

الشرط الثاني: البعد عما حرمه الله، والتخلص من العادات والتقاليد التي تتعارض مع ما جاء به الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام، وأن الواجب أن تخضع عاداتنا وتقاليدنا الجاهلية لحكم الإسلام، ثم أشار إلى بعض العادات السيئة التي جاء الإسلام ليحاربها ضمن ما حارب من التقاليد الجاهلية كالتفرقة بين المسلمين وتقسيمهم إلى أسياد أو سادة وعبيد، وكانوا لا يجالسون الخدم ولا يعاملونهم معاملة الأنداد، والأدهى هو أن الرجل كان يتزوج أكثر من أربعة نساء، غير متقيدين بعدد.

عبد الله بن ياسين في حركيته الدعوية أمر أتباعه أن يأمروا بائعي الخمور بإراقتها، ومن بائعي آلات اللهو والطرب بتكسيرها فلما أبوا هجم عليهم عبد الله مع أتباعه يريقون الخمور ويكسرون آلات الطرب، لما وصل الخبر إلى رؤساء القوم، فأغروا به سفهاءهم، ولكنه وأتباعه ثاروا عليهم وأشبعوهم ضربا، فأعلنوا العداوة والنزال مع عبد الله بن ياسين، وكان من أشدهم عداوة شخص يقال له الجوهر بن سحيم الذي جادل عبد الله بن ياسين ونقض عليه بعضا من آرائه واتهمه بالتناقض فيما يدعو إليه ولم يترك الداعية يرد عليه وهددوه بالموت إن لم يترك البلاد وذهبوا إلى داره فانتهبوها وأخذوا ما فيها وهدموها، وقرروا قتله فخرج منها خائفا يترقب.

قرر بن ياسين نقل دعوته إلى قبيلة لمتونة ففكر قبل الذهاب لأن لمتونة أخت لكدالة. فقرر الذهاب إلى قلب افريقية، إلى بلاد يسمونها "السودان" فهؤلاء أقوام على الفطرة واستجابتهم لتعلم الدين أقوى من أولئك الذين تلوثت عقائدهم بالسيئ من العادات والتقاليد. استخار عبد الله بن ياسين الله، وراح يجمع أولئك الذين تفهموا دعوته وعرفوا قدره ليأخذهم معه.

اعترض طريقه يحيى بن ابراهيم قائلا أتذهب إلى السودان؟ إني لا أتركك تنصرف وإنما أتيت بك لأنتفع بعلمك.

*رباط السنغال

الرباط يجمع على ربط وأربطة، أخذه المسلمون من قول الله تعالى:{يأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} .

والربط أبنية كانت تقام وتحصن، وتملأ بالرجال والمعدات والخيول لملاقاة العدو الذي يحاول أن يغير على ثغور البلاد.

ومعنى المرابطين: الأتقياء، المجاهدون في سبيل الله، وهذا اللفظ مأخوذ من الرباط وهو حراسة الحدود حيث يذهب المخلصون للدين لصد الأعداء الذين يحاولون النيل من البلاد والعباد. وورد لفظ الرباط في القرآن الكريم حين أذن الله تعالى للمسلمين بالجهاد أي القتال في سبيل الله وذلك لتأمين الدعوة الإسلامية والدفاع عنها ضد من يقف في سبيلها فقال جل شأنه {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون}

وقد اهتم المسلمون بالربط حينما استولوا على ساحل افريقية المطل على البحر الأبيض المتوسط ولم يكن لهم الأساطيل الكافية التي تدافع عن الثغور، فقد تعرضوا لهجمات الأعداء الذين يأتون بأساطيلهم من صقلية وسردينية وجنوب إيطاليا، فاضطر المسلمون أن يبنوا نقط حراسة على طول الساحل تراقب العدو وتنزل به أفدح الخسائر.

كان الجهاد في سبيل الله من أخص صفات المرابطين وكان المسلمون يتسابقون إلى نيل الشهادة دفاعا عن العقيدة والبلاد.







2018-2000 © جميع الحقوق محفوظة